يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
157
الاستذكار
وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ يَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَكُلُّ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ اللَّحْمِ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْدَاثِ مُعْتَادًا وَهُوَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ فَفِيهِمَا وَرَدَتِ الْكِنَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ) النِّسَاءِ 43 وَالْمَائِدَةِ 6 وَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ وَلَا فِي الدُّودِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى مَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْمَجِيءِ مِنَ الغائط وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ أَوْ دَمٌ فَلَا وُضُوءَ عليه وقال سحنون من خرج من دبر دُودٌ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ بَلَّةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مِنْ دُودٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الْوُضُوءُ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ فِيهِمَا الْوُضُوءُ وَلَيْسَا مِنَ الْمُعْتَادَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ الْغَائِطُ لَهُمَا وَكَذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ الدَّوَاءُ لَيْسَ مُعْتَادًا وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَخْرَجَيْنَ فَقَطْ وَبِقَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَقُولُ بن عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدُّودُ وَالدَّمُ إِذَا خَرَجَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ فَلَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الدُّودِ وَخَالَفُوهُ فِي الدَّمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الدُّودِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ